الشيخ محمد الجواهري
46
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> ( 1 ) المراد أن هذا لم يكن أباً لهذه المرأة هو : أنّه حينما لم يكن موجوداً في الأزل لم يكن موجوداً ولم يكن أباً لهذه المرأة ، وحينما وجد فهل إنه وجد وهو أب لهذه المرأة أو لا فهنا ، يشك أنّه حينما وجد لم يكن أباً لهذه المرأة وإن لم تكن هذه المرأة موجودة أيضاً ، لأن السالبة تصدق بانتفاء الموضوع ، فهو الآن أيضاً ليس أباً لهذه المرأة ، فيحرم على المرأة ابداء زينتها له لأنه ليس بأبيها بمقتضى الاستصحاب ، فهو إنسان ليس بأبيها . وكذا عدم اتصاف الإنسان بكونه من نسائهن ، فإنه حينما لم يكن موجوداً في الأزل لم يكن موجوداً أو لم يكن من نسائهن ، وحينما وجد يشك أنه من نسائهن أو لا ولم يعلم أنه من نسائهن فيستصحب كونه ليس من نسائهن ، فهو إنسان ليس من نسائهن فلا يجوز للمرأة أن تكشف زينتها له . فالأوّل ليس بمحرم بمقتضى استصحاب العدم الأزلي ، والثاني ليس مماثلاً لها وليس من نسائهن بمقتضى استصحاب العدم الأزلي أيضاً . ( 2 ) والمراد للسيّد الاُءستاذ قدّس سرّه أن يقال : 1 - إن هذا الإنسان حينما لم يكن موجوداً ، لم يكن موجوداً ولم يكن مماثلاً للرجل الناظر ، 2 - أو لم يكن موجوداً ولم يكن محرماً للرجل الناظر ، ويشك أنه حينما وجد وجد وهو مماثل للناظر أو لا في الأوّل ، أو حينما وجد وجد وهو محرم للرجل الناظر أو لا في الثاني ، فيستصحب في الفرضين عدم كونه مماثلاً وعدم كونه محرماً ، فهو إنسان ليس مماثلاً للرجل للناظر وإنسان ليس محرماً للرجل الناظر - أي ليس الإنسان الموجود اُختاً للناظر ولا اُماً ولا بنتاً - فيحرم على الرجل الناظر أن ينظر إلى كل منهما بمقتضى استصحاب العدم الأزلي ، وطبعاً هذا إنما هو لو كان دليل حرمة النظر إلى المرأة الأجنبية هو آية الغض لا قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) .